هل

هل يمكن ان نستثمر في الثقافة?

مقالات

هو ذا السؤال الذي أرق المثقفين المعاصرين كثيرا, ذلك أن المعادلة بين الثقافة والاقتصاد تبقى صعبة. والاستثمار مصطلح لطالما تقزز منه المثقفون الكلاسيكيون, بل وشعروا إزاءه بالخوف والفزع , بالنظر لطبيعة التنازلات التي يمكن ان تقدم على حساب حرية الإبداع والرأي.
منطقي أن يتحسس المثقفون رؤوسهم ,وهم الذي اعتادوا على اعتبار الترويج للمعرفة والعلوم, هو بدون مقابل. في مقابل المستثمرين الذين لا يرون الثقافة إلا إذا كانت مجالا ممكنا للكسب المادي.


في الغرب نجح هذا الزواج الكاثوليكي, بجرعة من الذكاء, وجعلوا من الممكن الربط بين زخم الحركة الثقافية في بلد ما, وانتعاشه الاقتصادي. تعززت هذه القناعة بعد إنجاز عدد من الدراسات ,أثبتت هذا الجدوى, ولم يقف الأمر عند حدود الصناعات الثقافية الكبيرة الرائجة في أوروبا وأمريكا, كصناعة الأفلام والموسيقى والكتب ,بل أيضا : التراث الشعبي,والمعالم الأثرية,والبنى التحتية اللازمة للثقافة, كالمسارح والمتاحف والمكتبات ودور العرض .


فهذه فرنسا تعتبر أكثر البلدان الأوروبية استثمارا في الثقافة, تليها ألمانيا ب10 مليار أورو سنويا, تخصص للمسارح وحفلات الاركسترا والنصب التذكارية.
دراسات عديدة ,خلصت إلى أن عائدات هذا النوع من الاستثمار مؤكدة. وتضرب الامثلة ب:
برج إيفل الذي يعادل ثقله الاقتصادي السنوي 1 على 15 من الدخل القومي لفرنسا حسب إحصائيات 2012.
ومتحف(كوكنغام بلباو) الذي أنقذ المدينة من ركودها الاقتصادي ,واستطاع أن يوفر لسكانها 45 ألف فرصة شغل بين 1997 و2007.
و بالصينيين الذين يتوقع أن يبلغ حجم استثماراتهم في مجال الصناعة الثقافية, حوالي 420 مليار دولار. 


هل وصلت هذه القناعة لدى مثقفينا? والفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين?
من سيقنعهم بجدوى فتح الثقافة أمام الاستثمار?
تلك مبادرة تبناها منتدى حوار ..واذا كان سيفعل ذلك على مستوى إقليم الناظور, فلعله سيدفع جهات وفعاليات وجمعيات أخرى لتتبنى الفكرة وتعمل على نشرها وتوزيعها.
يبقى السؤال الذي تداول حوله أعضاء جمعية منتدى حوار,
هو: ماهو هذا التراث الثقافي المشترك الذي يمكن تثمينه, حتى نجعله منتوجا مغريا جاذبا للاستثمار?
يدفعنا هذا الضعف بالاهتمام في الاستثمار في الثقافة إلى طرح سؤالين آخرين :
* لماذا يمتنع القطاع الخاص عن الاستثمار في الثقافة, ويعتبر الخوض في هذا المجال, مغامرة غير ذات جدوى ?
* ماهي المقترحات او مشروع العمل,الذي سيقدمه المنتدى ويجعل اللقاء بين المستثمرين وبين القائمين على الثقافة بالاقليم امرا ممكنا?.


*هل سيتمكن المنتدى من تعبئة كل المتدخلين والفاعلين من أجل, تدشين حوار واقعي عقلاني, يجمع بين ماهو اقتصادي يلبي حاجة المستثمرين ,وبين ما هو ثقافي, يحفظ الذاكرة المشتركة لهذه الرقعة من الوطن?
وإذا كنا قد سلمنا ب"اقتصاد الثقافة", فلا ينبغي أن يلهينا ذلك عن فاعل مهم فيها ,هو المثقف الذي ينبغي أن يعامل كند وشريك يلتفت إلى حاجياته في مساحة من حرية التعبير ,وليس تابعا, و بغير ذلك لا يمكن اعتبار الثقافة مكونا اساسيا في التنمية الانسانية.
ان الاستثمار في الثقافة, هو استثمار في الأشخاص المنتجين لها، وفي المجتمع المستهلك لها، ولم يحدث أن قامت نهضة ثقافية في أي مجتمع إلا بعد أن توفر لها بشكل أو بآخر ذلك النوع من الاستثمار الأساس الذي يعطي ولا يأخذ.
لأن المستثمر الخاص, لايمكنه ان ينفق على بناء مدرسة للفنون التشكيلية ولا إقامة مسارح,او التكفل بمحترفات للتدريب على الكتابة الروائية والشعرية والسيناريوهات....
أو التكفل بطبع ونشر كتب لمبدعين مبتدئين..وحتى إن قام مستثمروا الخواص بشيء من ذلك, فإنه سيظل محدودا فيما يعرف بالخدمة المجتمعية.


يبقى أن هواجس أخرى تقلقنا, من قبيل:
هل العقلية التى تدير الثقافة بإقليمنا حاليا, يمكن أن ترتفع إلى مستوى التخطيط والتنفيذ المذهلين لعصر جديد, ربما تعد مدينتنا ببعض ملامحه?
هل هذا المرور نحو المستقبل, يمكن ان يتناغم مع الفكر والعقلية التي تدير العملية الثقافية بالاقليم الآن?
مؤكد أن فكرالأزمة, لايمكن أن يدير مشروعا واعدا كهذا.
ومن دون التحامل على أحد نعتقد أن الأمر يتعلق بالقدرات, وليس بالخواطر وجبرها..

الكاتب

المدير

هيئة التحرير

تعليقات الزوّار

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

ااﻟﻨﺸﺮة اﻟﺒﺮﻳﺪﻳﺔ

العودة إلى الأعلا