د

د عزدين ب الاقنعة السوداء

مقالات

الاقنعة السوداء

في الستينات عرضت بمقهى ليتيزيا بمدينة بركان عروض موسيقية صاخبة كانت تقام مرة في الاسبوع وأحيانا خلال أسبوعين. 
كانت فرقة لهانز القادمة من مدينة الناظور كل يوم سبت هي التي تؤديها بعد بيع التذاكر.

فكرت مجموعة من الشباب بمدينة بركان في تأسيس فرقة موسيقية ، تشبه "فرقة لهانز " كان عند هذه المجموعة انشغالات موسيقية فنية غربية ، وكانوا مهوسين بفن الورك، اتفقوا عند بداية التجربة على أن يتدربون بجدية : بعضهم يعزف على الساكسفون، وبعضهم يعزف على القيثار وبعضهم كان ضاربا ماهرا على آلة تجمع مجموعة من الطبول المختلفة الأحجام الصغيرة والكبيرة .

اجتمع هولاء الشباب وأسسوا جمعية الأقنعة السوداء ، ثم شرعوا في التداريب على الآلات الموسيقية و على الغناء ، كانوا يحفظون بعض الأغاني الإنجليزية والفرنسية، وكانواحين لا يستطيعون نطق بعض الكلمات الأنجليزية ينطقون أصوات متقاربة المخارج والرنين بلا مدلولات، وكان هذا الفعل منهم من أجل تمويه المستمعين .لقد غنوا من أجل ملء القاعة بالحماس وبالاحتفال. ورغم النقص المعرفي اللغوي عند فرقة تبنت الغناء الغربي وجد بينهم من له تملك للثقافة الفرنسية و من أحسن قراءة الإنجليزية .
كانت الفرقة تبحث عن الصخب و الغناء والرقص ولم يكن هدفها إيصال رسائل إنسانية ومعرفية مثل رسائل فرقة " ليبتلز" العالمية الذائعة الصيت . 
لقد شهدت ليتيزيا في ذلك الوقت من سنة 1966 أي سنة قبل النكبة إلى سنة 1968 أي سنة بعد النكبة أقوى العروض الموسيقية لجمعية الأقنعة السوداء. و كانت كل عروض التي قدمتها الجمعية بالمقابل، وبلا مضامين إديولوجية في زمن الاديولوجيا الشبه بالممارسة الشعائرية وبالأفيون.

وضعت جمعية الأقنعة السوداء للتفرج على عروضها شرطا أساسيا: هو بيع التذاكر وكانوا يقدمونها بالليل وأحيانا بالنهار.

تدخل الاستاذ الخضراوي حسين رحمه الله وهو المتحمس للموسيقى الأصيلة والعازف الماهر على العود وقام بإيقاف الجمعية لمدة قصيرة من الزمن بعد أن لاحظ أن تلامذة المدارس خاصة ثانوية أبي الخير وإعدادية ابن رشد يتجهون صوب ليتيزيا للتفرج على العروض الموسيقية التي صنفها وغيره من الأساتذة في خانة الموسيقى غير الأخلاقية.

اشتغلت فرقة "الاقنعة السوداء" في وقت كانت فيه الجراح العربية والمغربية لم تندمل بعد بسبب هزيمة العرب ضد إسرائيل . ورغم حالات الاحتقان الفكري والسياسي ورغم حالات المد الثقافي الثوري الذي جسد مآسي الهزيمة النكراء لم يكن لجمعية الأقنعة السوداء ولا للجمعيات التي وجدت في تلك الفترة الزمنية بمدينة بركان أية ردة فعل فكري وسياسي، وستأتي هذه الردة مع جمعيات الفترة السبعينية وما بعدها.

كان أعضاء جمعية الاقنعة السوداء يعشقون عزف موسيقى الروك وموسيقى تويست، وكان الشباب البركاني المتأثر بهذا النوع الموسيقي يعشق الرقص على الروك وتويس. ولقد اشتهر راقصون من مدينة بركان بتقدمهم لعروض في الرقص جد قوية بمقهى ليتيزيا ، ومن الراقصين اللذين لفتوا الانتباه برقصهم الرائع وكانوا قريبين من جمعية الأقنعة السوداء : ثلاثة أشخاص .

لم تنجح جمعية الاقنعة السوداء في تنظيم عروض موسيقية كبيرة بمقهى أدريان، اكتفت بتقديم عروضها في البيت الصغير تحت الأرض والذي لم يكن يتسع لأكثر من خمسين شخصا مكتظين ، ولم تصل إلى تلك الدرجة التي وصلها الفرنسيون خلال الخمسينات بمقهى وحانة ألفونسيه حين كانوا ينظمون حفلات موسيقية في صالة المقهى وليس في البيت السفلي (لاكاب) ولا الى تلك العروض الموسيقية التي كانت تقدم بحانة ملعب كرة السلة في الستينات وفي الخمسينات ولا إلى تلك العروض التي كانت تقام فوق سطوح سينما ومسرح ادريان /سكوطو والتي كان يمولها الفلاحون المستعمرون و المستثمرون في الوحدات الفلاحية وفي معصرتي الخمر: المعصرة الكبيرة بني يزناسن والمعصرة الصغيرة التابعة لها والتي كانت وسط جنانات العنب ببايو .

حاولت جمعية الاقنعة السوداء القيام ببعض البروفات الفنية التمثيلية إلا نها لم تحقق أي نجاح يذكر. كانت فرقة الاقنعة السوداء الموسيقية قريبة جدا من " الميوزك هول" خصوصا أن المكان الذي كانت تشتغل فيه كان مقسما إلى ثلاثة أقسام ، لم تستغل الفرقة المكان كما تقتضي بعض قواعد الميوزيك هول ،حيث تشغل "مقاعد الجمهور ثلث القاعة فقط" فيما تستغل فرقة الموسيقية باقي الثلثين لأداء عروضها ، لم تقم جمعية الاقنعة السوداء ولو مرة بهذا التجريب وظلت طوال تواجدها بمقهى ليتيزيا بالدهليز صغير تحت الصالة الواسعة .

كانت مدينة بركان منذ الستينات متأثرة بالموسيقي الغربية والشرقية ،ومنذ الخمسينات ظهرت في مدينة بركان فرقة "جنات" الموسيقية التي أشرت إليها سابقا، و منذ أوائل الستينات ظهرت أسماء كانت لها مواهب موسيقية بمدينة بركان كعبد القادر السعداوي المعروف ببيلو والفرنسي روزو الذي كان عازفا موهوبا على السكسوفون ، وعبد المومن برزال لمشهور بالشرفة ، والاسباني كونشيطا الذي كان راقصا ماهرا وكان يرتدي زي النساء ويقدم عروضه في السرك للعامة وأحيانا في الفضاء العام، و غيرهم من الفرنسيين والمغاربة.

هذا العطاء الموسيقي المتنوع مهد الطريق لتكوين مجموعات موسيقية ساهمت في تطور الحركة الفنية بمدينة بركان . ومن بينها فرقة شرقاوة وغيرها من الفرق الموسيقية التي سبق ان ذكرتها جميعها في جدارية سابقة .

تنويه الصورة /الوثيقة ماخوذة من حساب الصديق العزيز بن مالك عبد الحق وهو موسيقى سابق بفرقة شرقاوة .وفقكم الله..

L’image contient peut-être : 3 personnes, personnes qui jouent des instruments de musique

L’image contient peut-être : 3 personnes, personnes souriantes

 

الكاتب

المدير

هيئة التحرير

تعليقات الزوّار

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

ااﻟﻨﺸﺮة اﻟﺒﺮﻳﺪﻳﺔ

العودة إلى الأعلا